خطاب أحمد علي بين القوة التاريخية والغموض

د. عادل الشجاع
السبت ، ٢٣ مايو ٢٠٢٠ الساعة ٠٣:٥٤ صباحاً

 

قرأت خطاب أحمد علي عبدالله صالح ووجدت لزاما علي التوقف عند الكثير من النقاط التي وردت فيه . يعد الخطاب حدثا تاريخيا لأن الرجل كسر حاجز الخوف الذي كان يفترض أن يكسره بعد مقتل أبيه مباشرة . ومع ذلك ونزولا عند القاعدة التي تقول : أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي . لقد وجه خطابه للشعب اليمني أولا وللمؤتمريين ثانيا . وهذا يدل على شمولية الرؤية التي تتسع باتساع الوطن والمؤتمر جزءا من هذا الوطن .

تحدث الخطاب عن عظمة الوحدة التي جاءت كثمرة لنضالات الشعب اليمني بهدف استعادة اليمن الواحد الذي مزقته الصراعات السياسية وتآمر المتربصين . شدد على أن الوحدة هي الأصل وما دونها هي الاستثناء ، واعتبر أن الوحدة ستظل راسخة حتى وإن اعترضت مسيرتها بعض المشاكل أو التحديات . واعتبر الوحدة ملكا للشعب اليمني وللأمة العربية والإسلامية مطالبا جميع الأطراف السياسية الحفاظ عليها والحفاظ على مكتسبات ثورة ٢٦سبتمبر و١٤ أكتوبر .

واختتم كلمته بالتأكيد على أن المؤتمر وحدة واحدة وصف واحد متماسك ولا يوجد أبدا مؤتمرا في الداخل ومؤتمرا في الخارج ، كما يردد البعض ، إلا في عقول من يريدون تمزيق هذا الكيان الوطني الرائد . أستطيع القول إن توجهاته من أجل الوحدة والتمسك بها يمكن أن نبني عليها من أجل مواجهة الانفصال .

أقول بوضوح إن الأجزاء الغائبة في الخطاب هي الأهم . لم يتطرق إلى إنتفاضة الثاني من ديسمبر ٢٠١٧ ، والتي راح ضحيتها الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح والأمين العام عارف الزوكا ومعهما كوكبة من المؤتمريين . ولم يتطرق إلى الآلاف من المعتقليين الذين مازالوا يقبعون في معتقلات مليشيا الحوثي . لم يتطرق الخطاب ولو بالإشارة إلى الانقلاب في صنعاء وعدن .

كان الخطاب متخاذلا وخاضعا لاستمرار شراكة المؤتمر مع جماعة تمارس الفصل العنصري الذي تجاوزه الزمن ، إضافة إلى أنه يكافئ هذه المليشيات بدلا من أن يدعو إلى محاكمتها على جرائمها ضد المؤتمر والشعب اليمني . لم يذكر الشرعية في خطابه ولا إلى كيفية نسج علاقة معها ، بالرغم من أنه أكد على استمرار الشراكة مع الحوثي ولم يدعو إلى فضها ، كما دعى الزعيم وأوصى بذلك .

تجاهل أن الحوثيين يحملون أباه في كل خطاباتهم السياسية وفي قنواتهم الإعلامية ما يسمونه فتنة الثاني من ديسمبر ويحملونه مسؤلية ما يجري من خراب ودمار . المسكوت عنه في خطاب أحمد علي ، كأن مشكلته مع طرف آخر وليس مع الحوثيين . هل يدرك أحمد علي أن بقاء المؤتمر في الشراكة مع الحوثي يجعل المؤتمر يتحمل جميع المسؤليات والإلتزامات ، ويجعله مصادقا على مقولة الحوثي إن الزعيم كان خائنا وعميلا .

يفترض أن الذين كتبوا له الخطاب يدركون أننا أمام مرحلة جديدة ، والمؤتمر أمام تحديات مصيرية ، على مستوى الخيارات السياسية والمستوى التنظيمي ، والأهم على مستوى العلاقة مع جمهور واسع بكل اليمنيين . هناك أعضاء وأنصار يطالبون بتغيير أساليب وأدوات العمل . بهذا يكون أحمد علي قد ألغى إنتفاضة الثاني من ديسمبر وحق المؤتمريين المشروع في فك الشراكة مع الحوثيين ، وشرعن لانقلاب الحوثي الذي يعتبرها فتنة وخيانة وعمالة .

خلاصة القول إن الكلمة بحد ذاتها إنجاز تاريخي لأن الرجل تكلم وأصبح مسؤولا عن كلامه ، وسيكتشف القصور الذي وضعه فيه الذين كتبوا له الكلمة ، وسيدرك أن بقاء المؤتمر في الشراكة مع الحوثي تجعله شريكا في كل ما ينتج عن تصرفات هذه الجماعة . فليس من المعقول أن يكون المؤتمر شريكا في السلطة ويتحلل من ممارساتها القائمة على ظلم الناس ومصادرة مرتباتهم وتدمير المؤسسات وتجريف الوظيفة العامة والزج بالناس في المعتقلات والسجون . فكيف يستوي الشيء ونقيضه ؟ وسيدرك أيضا أنه تجاهل الشرعية وتحالف دعم الشرعية المنصوص عليهما في القرارات الدولية .

اليوم
الأسبوع
الشهر