مقتطفات من خطاب نوح قبل الطوفان

د. عبدالعزيز المقالح
الثلاثاء ، ٢٦ مايو ٢٠٢٠ الساعة ٠٢:١٣ مساءً

 

-1-

يا أبناءَ الأرض المنذورة للآلام أقول لكم: لستُ رسولاً أو مبعوثاً من عرش الله أنا إنسانٌ مسكونٌ بالحزن عليكم وعلى نفسي، وأرى فيما ليس يرى النائم طوفاناً يتململُ في أقصى الدنيا يوشكُ أن يتقدم نحو الأرض ويغمرها بالدم ويمحو ما صنع اللهُ تعالى، ما أبدع من تكويناتٍ فائقةَ المعنى والمبنى.  

-2-

أنا إنسانٌ في العقد الثامن لا أطمعُ في مالٍ أو جاهٍ. يرعبني أن تصحو الشمس غداً فترى الأرض وقد أغرقها الطوفان وأن أشهد ما أبدعه الإنسان الرائعُ مِن كُتُبٍ وقصائدَ وأغانٍ كانت تطربني وتغذيني بعصيرٍ من نبع الموسيقى... وا أسفاه! أرى النجمَ الأرضي يتفتت، يتلاشى تحت الضربات القصوى للمد الطوفاني الأبكم!

 - 3 -

يا أبناء الأرض الموعودةِ بالآلام كفاكم قتلاً أحقاداً وكراهيةً وحروباً... ضاق البحرُ بأجسادِ بوارجكم وفضاءُ الله الواسع ضاقَ بأسرابِ الموت، أسرفتم في البطش واختنقت، في البر وفي البحر، الأنسام وما عادت أرض الله بساطاً، بل قبرا.

-4-

منذ انفصلَ النجمُ الأرضي عن ملكوت الله وصار إلى ملكوت الشيطان ما عاد الله لينظر فيه أو يرحم ما خلقتْ يدهُ من بشرٍ أو شجرٍ أو بقرٍ فمتى ستعودُ الأرضُ إلى ملكوت الله وتغشاها رحمتهُ؟! حان لها أن تتعافى أن تتحرر من محنتها وتعودُ كما كانت في الأحلام وفي الواقع فردوسا.

-5-

كان الدينُ فضاءً روحياً وسلاماً للقلب وكان صلاةً مورقةَ المعنى تجمعُ بين الأبيضِ والأسود تجمع بين سماء الله وأرض الله وكان الحكمُ خياراً، عدلاً، لا استكبارا الحاكمُ ليس نبياً أو سلطاناً لا يملك غير الجُبّةِ والقفطان ولا يحرسه -وهو العادل- جيشٌ من إنسٍ أو جان.

- 6 -

يا أبناء الأرض المنذورة للطوفان أنا لا أنصحكم لا أَهديكم من أنا كي أَهديكم؟! لكني في لحظةِ صحوٍ شَهِِدَت عينا قلبي طوفاناً يتقدم نحو الأرض فأشفقتُ على نفسي وعليكم، وحضرتُ أقول لكم: لن تنجيكم سفنُ البحر ولا سفن الجو ولن يؤويكم نجمٌ خارجَ هذا النجم الأرضي.

اليوم
الأسبوع
الشهر